العيني
190
عمدة القاري
93 ( ( باب قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم تَرِبَتْ يَمِينُكَ ، وعَقْرَى حَلْقَى ) ) أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : تربت يمينك ، قال ابن السكيت : أصل تربت افتقرت ولكنها كلمة تقال ولا يراد بها الدعاء ، وإنما يراد التحريض على الفعل ، وإنه إن خالف أساء . وقال النحاس : معناه إن لم تفعل لم يحصل في يديك إلا التراب ، وقال ابن كيسان : هو مثل جرى على أنه إن فإنك ما أمرتك به افتقرت إليه ، فكأنه قال : افتقرت إن فاتك فاختصر ، وقال الداودي : معناه افتقرت من العلم ، وقيل : هي كلمة تستعمل في المدح عند المبالغة كما قالوا للشاعر : قاتله الله لقد أجاد ، وقال ابن الأثير : ترب الرجل إذا افتقر أي : لصق بالتراب ، إذا استغنى ، وقيل : معناه لله درك . قوله : ( وعقرى حلقي ) أي : عقرها الله وحلقها : يعني أصابها وجع في حلقها خاصة ، وهكذا يرويه المحدثون غير منون بوزن : غضبي ، حيث هو جاء على المؤنث والمعروف في اللغة التنوين على أنه مصدر فعل متروك اللفظ تقديره : عيرها الله عقراً وحلقها حلقاً ، ويقال للأمر الذي يتعجب منه عقراً حلقاً ، ويقال أيضاً للمرأة إذا كانت مؤذية مشؤمة ، وقال الكرماني : وعقرى ، أي : عقر الله جسدها ، وحلقى أصابها وجع في حلقها ، وربما قالوا : عقرى حلقي ، بلا تنوين فهو نعت ، وقيل : مصدر كدعوى ، وقيل : جمع عقير وحليق ، وقال الأصمعي : يقال لما يتعجب منه ذلك . 6156 حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّ أَفْلَحَ أخا أبي القُعَيْسِ اسْتأذَنَ عَليَّ بَعْدَ ما نَزَلَ الحِجابُ ، فَقُلْتُ : والله لا آذَنُ لَهُ حَتَّى أسْتَأذِنَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فإِنَّ أخا أبي القُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أرْضَعَنِي ولاكِنْ أرْضَعَتْني امْرأةُ أبي القُعَيْسِ ، فَدَخَلَ عَليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فَقُلْتُ : يا رسولَ الله ! إنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أرْضَعَنِي ولاكِنْ أرْضَعَتْني امْرَأتُهُ ، قال : ائْذَني لَهُ فإنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ . قال عُرْوَةُ : فَبِذالِكَ كَانَتْ عائِشَةُ تَقُولُ : حَرِّمُوا مِنَ الرَّضاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ . مطابقته الجزء الأول للترجمة وهو قوله : ( تربت يمينك ) . قوله : ( إن أفلح ) على وزن أفعل من الفلاح قال أبو عمر : أفلح ابن أبي القعيس ، ويقال : أخو أبي القعيس ، والأصح ما قاله مالك ومن تابعه عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة : جاء أفلح أخو أبي القعيس ، هكذا أيضاً رواية البخاري كما ترى ، ورواية مالك مضت في كتاب النكاح في : باب لبن الفحل ، وأبو القعيس بضم القاف وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ، وقال أبو عمر : قد قيل : إن اسمه الجعد . قوله : ( استأذن علي ) ، بفتح الياء المشددة . قوله : ( فإنه عمك ) ، أي : أفلح عمك أي : من الرضاع . وفيه : تحريم لبن الفحل وهو قول أكثر العلماء ، وقد مرت بقية الكلام في كتاب النكاح في الباب المذكور . 6157 حدَّثنا آدَمُ حدثنا شُعْبَةُ حدثنا الحَكَمُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنِ الأسْوَد عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ : أرادَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، أنْ يَنْفِرَ فَرَأى صَفِيَّةَ عَلَى بابِ خِبائِها كَئِيبَةً حَزِينَةً لأنَّها حاضَتْ ، فقال : عَقْرَى حَلْقَى لُغَةُ قُرَيْشٍ إنَّكَ لحابِسَتُنا ثُمَّ قال : كُنْتِ أفَضْتِ يَوْمَ النَّحْر ، يَعْني : الطَّوَافَ ؟ قالَتْ : نَعَمْ . قال : فانْفِرِي إذاً . مطابقة الجزء الثاني للترجمة ظاهرة . وآدم بن أبي إياس ، والحكم بفتحتين ابن عتيبة تصغير عتبة الدار وإبراهيم هو النخعي ، والأسود هو ابن يزيد النخعي الكوفي . والحديث قد مضى في الحج في : باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( أن ينفر ) أي : يرجع من الحج . قوله : ( خبائها ) بكسر الخاء المعجمة وبالمد الخيمة . قوله : ( كئيبة ) من الكآبة وهي سوء الحال